الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

357

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ تفسير صوفي - 4 ] : في تأويل قوله تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « 1 » يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « اجعل ذكر الله تعالى من أجْل ذكره تعالى إياك ، فإنه ذكرك وهو غني عنك ، فذكره لك أجل وأشرف وأسنى ، وأتم من ذكرك له . ومعرفتك بذكره لك تورثك الخضوع والاستحياء والانكسار . . . كما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : أنا لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك « 2 » ، فرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لم يجعل لذكر اللهعز وجل مقداراً عند علمه بحقيقة سابقة ذكر الله عز وجل من قبل ذكره له ، ومن دونه أولى ، فمن أراد أن يذكر الله تعالى ، فليعلم أنه ما لم يذكر الله العبد بالتوفيق لذكره ، لا يقدر العبد على ذكره » « 3 » . ويقول الشيخ ذو النون المصري : « إنما حسن ذكرك له ، لأنه تبع ذكره لك ، ولولا ذاك لكان كسائر أفعالك » « 4 » ويقول الشيخ ابن عطاء الأدمي : « اذكروني من حيث أنا ، أذكركم من حيث أنا ، ولا تذكروني من حيث أنتم فينقطع دوني ذكركم » « 5 » . ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : « قال بعض العراقيين في قوله تعالى : فَاذْكُرُونِي بجهدكم وطاقتكم لأقرن ذكركم بذكري ، فيتحقق لكم الذكر » « 6 » .

--> ( 1 ) - البقرة : 152 . ( 2 ) - صحيح مسلم ج : 1 ص : 352 . ( 3 ) - عادل خير الدين العالم الفكري للإمام جعفر الصادق ص 140 139 . ( 4 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير - ص 222 . ( 5 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي زيادات حقائق التفسير ص 14 . ( 6 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير - ص 100 .